النووي
310
روضة الطالبين
فادعى الأمين التلف ، صدق . وإن ادعى الرد على المالك ، فالمصدق المالك ، لأنه لم يأتمنه ، كذا ذكروه . ولو قيل : أمين أمينه أمينه ، كما تقول على رأي : وكيل وكيل وكيله ، لم يبعد . قلت : بل هو بعيد ، والفرق ظاهر . فصل في يده مال ، جاء رجلان ادعى كل أنه مودعه ، فجوابه يفرض بصيغ . إحداها : أن يكذبهما ويقول : المال لي ، فيحلف لكل أنه لا يلزمه تسليمه إليه . ( الصيغة ) الثانية : أن يقر لأحدهما بعينه ، فيعطاه ، وهل يحلف للآخر ؟ يبنى على أنه لو أقر لزيد بشئ ، ثم أقر به لعمرو ، هل يغرم لعمرو ؟ إن قلنا : لا ، فلا . وإن قلنا : نعم ، عرضت اليمين عليه . فإن حلف ، سقطت دعوى الآخر . وإن نكل ، حلف الآخر . ثم هل يوقف المال بينهما إلى أن يصطلحا ، أم يقسم بينهما كما لو أقر لهما ، أم يغرم المدعى عليه القيمة له ؟ فيه ثلاثة أوجه عن ابن سريج ، قال ابن الصباغ : المذهب هو الثالث . ( الصيغة ) الثالثة : قال : هو لكما ، فهو كمال في يد شخصين يتداعيانه . فإن حلف أحدهما ، قضي له ، ولا خصومة للآخر مع المودع ، لنكوله . وإن نكلا أو حلفا ، جعل بينهما ، وحكم كل واحد منهما في النصف الآخر كالحكم في الجميع في حق غير المقر له ، وقد بيناه . ( الصيغة ) الرابعة : قال : هو لأحدكما وقد نسيت عينه ، فإن ضمنا المودع بالنسيان ،